محمد بن جرير الطبري
202
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
واختلف أهل التأويل في معنى القبيل في هذا الموضع ، فقال بعضهم : معناه : حتى يأتي الله والملائكة كل قبيلة منا قبيلة قبيلة ، فيعاينونهم . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : والملائكة قبيلا قال : على حدتنا ، كل قبيلة . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله أو تأتي بالله والملائكة قبيلا قال : قبائل على حدتها كل قبيلة . وقال آخرون : معنى ذلك : أو تأتي بالله والملائكة عيانا نقابلهم مقابلة ، فنعاينهم معاينة . ذكر من قال ذلك : 17123 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أو تأتي بالله والملائكة قبيلا نعاينهم معاينة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج أو تأتي بالله والملائكة قبيلا فنعاينهم . ووجهه بعض أهل العربية إلى أنه بمعنى الكفيل من قولهم : هو قبيل فلان بما لفلان عليه وزعيمه . وأشبه الأقوال في ذلك بالصواب ، القول الذي قاله قتادة من أنه بمعنى المعاينة ، من قولهم : قابلت فلانا مقابلة ، وفلان قبيل فلان ، بمعنى قبالته ، كما قال الشاعر : نصالحكم حتى تبوءوا بمثلها * كصرخة حبلى يسرتها قبيلها يعني قابلتها . وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول : إذا وصفوا بتقدير فعيل من قولهم قابلت ونحوها ، جعلوا لفظ صفة الاثنين والجميع من المؤنث والمذكر على لفظ واحد ، نحو قولهم : هذه قبيلي ، وهما قبيلي ، وهم قبيلي ، وهن قبيلي . القول في تأويل قوله تعالى : *